المرأة الأكاديمية عروس مثيرة للجدل

لم تنس سامية منظر خطيبها السابق حين ألقى الدبلة في وجهها وقال لها ساخراً ( تفضلي يا دكتورة)
وبالفعل كانت سامية تعد رسالة دكتوراه في الأدب العربي, حين كان خطيبها موظفاً في شركة للزجاج, ولم تدر لاحقاً سبب اتهامه لها بالعند والأنانية والتمرد وأنها ليست قادرة أن تكون زوجة ناجحة إذا أصرت على رأيها بالحصول على الدكتوراه.
هذه المشكلة دفعتني للبحث عن مدى مصداقية تلك الصورة التي تعبر عن تردد الرجال في الزواج من النساء الأكاديميات و اللواتي يعملن في المجال العلمي ..وهل حقاً الرجل يخاف من الارتباط بامرأة طموحة ويفضل الزواج بمن هي أدنى منه في المستوى العلمي ?
ومن خلال الاستماع إلى بعض التفسيرات من عضوات الهيئة التدريسية بجامعة دمشق فقد عللنا ذلك بوجود تصور تقليدي في أذهان الرجال بأن المرأة المتقدمة علمياً ستكون مهملة لزوجها و أولادها ولمظهرها ولن تكون امرأة انثى لها جاذبيتها بل ستكون متعالية ومسيطرة بصورة مبالغ فيها إضافة إلى إحساسه بعدم التكافؤ معها في المكانة والدخل.
أفكار مزيفة
للأسف هي أفكار مزيفة سببها بعض العادات الاجتماعية وما تنشره الصحافة النسائية عن طموح المرأة العاملة المثقفة وتأثيره السلبي على حياتها الزوجية والمنزلية وما تقدمه الدراما التلفزيونية من قصص سلبية حول هذا الموضوع.
هذا ما قالته الأستاذة هناء لتؤكد من خلاله أنها معيدة في إحدى الكليات لكنها تنتظر فارس الأحلام مثل أي فتاة,ولم تضع شروطاً قاسية أو تعسفية لمن سيتقدم للارتباط بها وكل ما تبحث عنه رجل يفهمها ويحترمها.
وبطريقة أكثر منطقية شرحت مريم مشكلتها: فقد فاتها قطار الزواج لأنه من غير المعقول أن ترتبط بسائق تكسي أو رجل يحمل ثانوية عامة وهي حاصلة على درجة الماجستير.
ولكن هل هذا هو السبب الحقيقي لعزوف الرجال عن الارتباط بالمرأة الأكاديمية, أم أن لهم وجهة نظر خاصة فقد قال بعض من التقيناهم : إن تطلعات هذا النوع من النساء يعادل طموحاتهن في الدراسة ويتمنين الفوز بكل شيء دون تقديم التضحيات أو التنازلات في حين يرفض بعض الشباب الارتباط بمن هي أفضل منه علمياً, ليس بسبب الشهادة بل بما سيترتب على ذلك في المستقبل من مركز ودخل مادي يؤثر على طبيعة العلاقة داخل البيت وأمام الأولاد.
وبالمقابل هناك الكثير من الشباب تحدثوا عن مسألة التقدم العمري للمرأة الأكاديمية وليس عن مسألة التقدم العلمي.
متعبة بالنسبة له وتعليقاً على هذه المشكلة حيث نلاحظ فعلاً أن الفتيات العاملات في المجال العلمي واللواتي يتابعن تعليمهن العالي يتأخرن في الزواج أو يفوتهن قطار الزواج فقد قالت الدكتورة رشا شعبان مديرة البحث العلمي في وزارة التربية:
الموقع العلمي
هناك مستجدات وتغيرات عالمية فرضت نفسها على مجتمعاتنا وأصبحت هناك حاجة موضوعية لأن يكون للمرأة موقعها العلمي والاقتصادي وأصبح الرجل يعي ذلك. كما أن هذا التطور فرض على الرجل الحاجة الماسة لتواجد المرأة العاملة حتى تعينه اقتصادياً. والمسألة لم تعد نمطية ذكورية أو انثوية.
إلا أن المرأة التي تتلقى مستوى من التعليم العالي, هي امرأة طموحة ولا تقبل الأمور كما هي,تناقش, تحاور , تريد أسباباً ومبررات , لا توافق لمجرد الموافقة.فالقضية أصبحت فكرية, وبالتالي فإن الرجل ينظر إلى هذه المرأة على أنها متعبة بالنسبة له ويخاف أن يخوض معها هذه التجرية.
والنقطة الثانية في هذا الموضوع: هي أن المرأة مسؤولة أيضاً,لأنها تفرض العلاقة التفاضلية بدلاً من العلاقة الزوجية وتحاول اشعار الرجل أنها متفوقة عليه ضمن علاقة ندية مطلقة والتي سببها العبء التاريخي الاضطهادي الطويل الذي عاشته المرأة في السابق.
وهي بلا شعور قد تعامل الرجل بلحظة العلاقة الزوجية من منطلق تأكيد الذات وتبدأ بطرق خاطئة تسيء لعلاقتها معه.
لذلك فإن الرجل يحسب حساب هذه المسألة ويكون حذراً تجاه خطوة الارتباط بهذه المرأة.
أما مسألة العمر والانجاب لاداعي لأن نحسب حسابها في هذا الارتباط لأن سنوات الانجاب الطبيعية من(22-30سنة) وهي سنوات تؤهلها وخاصة أنه الآن ليس المطلوب انجاب أولاد كثر.
الوعي الاجتماعي
وأعتقد أن القضية هي وعي اجتماعي من قبل المرأة والرجل فهناك الكثير من النماذج النسائية التي أتمت تعليمها العالي بالتعاون مع الرجل الزوج.
فالمنطق الأساسي هو قبول كل منهما للآخر. ونحن هنا نتحدث عن علاقة انسانية وليس عن قانون علمي حتمي فعلى المرأة والرجل أن يراعيا مسألة الاختلاف بينهما وليس مسألة الخلاف.
وأتمنى ألا تبقى قضية الارتباط بالنسبة للمرأة قضية خاضعة للعرض والطلب فلماذا لا تبحث المرأة عن الرجل الذي تراه يناسب طموحها الفكري والإنساني?.
//
ســــارونـــــــــه