إن معاناة خمس سنين من المرض، لا تكفي كتابتها في بضع أبيات، بيد أن الأبيات التالية واقع مصغر لما يعانيه أبي رحمة الله، وما
نعانيه نحن من البؤس والشقاء وكثرة البكاء.
ما الذي أضناك يا والدي الحبيب ؟
ما الذي اعترى جسدك الرطيب ؟
أي داء اجتاح جـــســـدك النحيل ؟
خمس سنين وأنـــت جريح وعليــل
أدمك ينزف بالدم والأنين والصديد
وفؤادك ينزف باللوعة والأم الشديد
لو كان داؤك حط على ذوآب عتيق
ما سمع للجبل حس أو زفير وشهيق
جروح في الوجه والــبــدن واليدين
تقول الورى لعل به سحر أو عين
والأطباء عاجزون عن إيجاد العلاج
جل همهم فرغ الجيوب وإرؤنا الأجاج
تصبر يا أبي فحبل الله ما زال مدود
ما أنزل الله من داء إلا ودواؤه موجود
ولا تيأس من رحمة الخالق المعبود
فأنت مواظب على الفجر كثير السجود
لم تذق أمي طعم الهناء منذ سقمك
تدعو ربها في الدجى وتبكي لألمك
ذبلت عيناها وأعيننا من كثر البكاء
وأكفنا لم تزل مرفوعة إلى رب السماء
ندعوك أن تشفي أبانا من دائه العضال
ويعود لنا كما كان قسورة الرجال
=============
الذوآب : يعني الجبل أو القمة الشاهقة.
قسورة : يعني الأسد، وكان أبي شفاه الله في صبابه وشبابه كالأسد لشجاعته وقوته وإقدامه.
الداء والسقم : المرض.
عليل: مريض، سقيم.
الأدم: الجلد.
الأجاج: الملح، أو المر.
أضنى واعترى: أتعبك وأصابك.

وتقبلوا مروري
اختكم / العسولة