بسم الله الرحمن الرحيم
تختلف درجة تفاعلنا مع الحياه والاشخاص وتتباين ردود افعالنا على الاحداث التي تمر بنا,
فمنها ما لا نشعر به بينما يخترق غيرنا حتى النخاع .
وتستوقفني كثيرا فئه من الناس تتمتع بدرجة حساسية داخليه مرتفعه سرعان ما تلتهب وتصيبهم( بالاكلان النفسي ),التوتر لا يتوقف والعقل لا يهدأ والرغبه بالوصول للكمالتتجدد وجلد الذات وتعنيفها يتواصل ليتسبب في حرب داخليه بلا هدنه ....قد تكون الحاله مرضيه , وربماطبيعه انسانيه يدرك صاحبها انها تشقيه ويعجز عن تغييرها باعتبارها جزءا من تكوينه..
قرأت كتاباّ للراحل (عبد الوهاب مطاوع) شدني عنوانه المثير (صديقي لا تأكل نفسك),وهي بالتأكيد الوجبه الاسوأمذاقا لما تحتويه من مكونات الألم وبهارات الندم .....وهي كذلك الوجبه الوحيده التي لاتتجه الى المعده بل تدخل مباشرة الى مختبرات العقل ليحولها بدورهالى ماده متفاعله حارقه قد تؤدي الى اشتعال داخلي يتراقص على لهيبه الضمير ويختنق بدخانه القلب....
هذا الاشتعال كثيرا ما يكون الوقود الكفيل بتحريك الطاقات الايجابيهالكامنه بداخل الانسان فنجد صاحبها اوفى الاصدقاء وانجح المديرين وافضل الشركاء,ولكن هل هو اسعدهم؟؟
هذا ما تكشفه النفس لعلمها وعلمائها ,حيث تتضارب دراسة هذه الحاله في علم النفس
مع مفهوم فاقد الشيء لا يعطيه لتؤكد ان البعض بوسعهمان يمنحوا السعادة للاخرين دون ان يمنحوا انفسهم فرصه كافيه للاستمتاع بها .
وما اكثر ما يصاب (اكلة لحوم انفسهم) بالخيبة والخذلان اذا ما قادهم تفكيرهم بأن الاخرين يملكون نفس الترمو متر الحساس جدا في قياس التصرفات والدقيق في قرأة الاحداث......وهم
بالتأكيد قله قد نمر بهم في الحياه مرور الكرام او يمرون علينا لندرك انهم اكثر الناس قدرة
على العطاء واكثرهم تفاديا لأثقال كاهلنا بالهموم...هذا هو ظاهر الامر غير ان الدراسات تؤكد
مجددا ان باطنه يسكن بهدوء في العقل الباطن ليخفى حتى عن صاحبه , حيث اتضح ان الانسان الذي يمضي عمره متفانيا بالعطاءدون ان يكون بالضرورة متبادلا بينه وبين الاخرين , هو في
نهاية المطاف اكثر الناس توقعا لا سترجاع هذا العطاء يوما ما, فاذا حانت تلك اللحظه
واصيب معها بالخذلان تتفاقم حالة الاكلان او تتحول مع تراكم الصدمات الى حاله من التبلد الحسي قد تؤدي بصاحبها الى العزله والاكتئاب.
قد تضعنا تلك الاستنتاجات في مواجهة حلول صعبه فمن المستحيل ان تتحول العلاقات الانسانيه الى عمليه حسابيه يتم فيها حساب ما نعطي ليوازي ما نأخذولايزيد.....
وقد تقلب الموازين فتجعلنا نشعر لان الشخص الاناني او البخيل بعطائه هو الفائز بمعركة
الحياة ....غير ان ثمة توازنا بالامكان تحقيقه ,فبوسع كل انسان ان يستمتع بالعطاء ويسعد
بتضميد جروح الاخرين دون ان يتجاهل حقيقة انه في يوم ما عندما يكون هو من يعاني وهو من
ينزف لابد ان يكون قد احتفظ لنفسه بشخص واحد على الاقل بوسعه من بين ملايين البشران يضع
يده على موضع الالم ويوقف النزيف ويصطحبه من (مجزرة اكل النفس ) ندما وحسره الى قاعة الاحتفال بتجاوز الازمات......ذلك الشخص لابد ان نقطفه من شجرة العائله او من بين الاصدقاء,وما
اتعسنا لو لم نحسن اختياره.
اعجبني فأحببت نقله لكم ........ اتمنى ان ينال رضاكم