الـــــــــــبـــــــــــــــــــــــــــدو

لفظ البدو أطلق على أهل الصحراء ، لأن طبيعة حياتهم يغلب عليها التنقل
من مكان لآخر طلباً للماء و الكلأ ، دون إلتزام بمكان معين أو حدود معروفة
فهم لم يتقيدوا بحدود جغرافية ، فحيثما يوجد الماء و الكلأ يشدون الرحال إليه
في قوافل جماعية ، و وسيلة النقل لديهم سفينة الصحراء (الجمال) .
تنفذ هذه الرحلات بتحديد موعد مسبق مع الجيران أو تأتي مفاجأة لأصحاب
المنزل الواحد أو عدة منازل حسب الإتفاق الذي يتم بينهم .
في هذه الرحلات يكابدون الكثير من المصاعب و المتاعب ، لأنهم أحياناً يقطعون
مسافات بعيدة مشياً على الأقدام .
تُحمل الأمتعة الثقيلة والناس القصر على ظهور الجمال ، و تكون بداية الرحيل
أو الظعن وقت الصباح ، و الملتقى بين أفراد الأسرة الواحدة وقت المبيت في مكان
رتب موعده سابقاً ، و هكذا يكون تخطيط سير الرحلة حتى يصلوا المكان المقرر للسكن
و فيه يضعون رحالهم لفترة تطول أو تقصر غير محددة بمدة زمنية معلومة .
و هكذا تستمر حياتهم في تنقل و ترحال دائمين ، كما و أنهم ينتقلون في فصل الشتاء إلى
الأماكن التي تتوفر فيها الأشجار بكثرة و تكون وقاية و حماية لهم و لحيواناتهم من نزلات
البرد الشديد و تقلبات الرياح القارسة ، أما في فصل الصيف فيرحلون إلى الأماكن التي
يتواجد فيها الظل و الماء ، و يسافر البعض الآخر في الصحراء للقيام برعي الماشية و الأبل .
حول هذه العادة السنوية و التي تعتبر بالنسبة للبدوي أثر تاريخ و حضارة معاً أمتزجت فيها
العرق بالحداثة ليصبا معاً في بوتقة واحدة ، و هي المحافظة على تراث بدأ منذ القدم و يتوصل
حتى يومنا هذا بالرغم من المزيد الكثير للحياة المدنية و الرفاهية التي قدمتها و ما زالت تقدمها
يد الحكومة ، إلا أن البدوي لا زال يعيش الصحراء و يفترش الأرض و يتلحف رؤية السماء .