فخري هو أبي الكفيف
ولدت كباقي الأطفال اصرخ ولا أرى النور وعلى خدي انحدرت الدموع ولكن ما يميزني عن باقي الأطفال إني لم ارتمي على حضن أمي الحنون ومن مسح دموعي لم يكون بلسم وأيدي أمي ((لم أكن اشعر بذالك وإنا صغيره ولكن ألان اكتبه لكم وإنا أحس كأني قد عدت سنوات للخلف )) لم يصل حليب أمي إلى فمي ولم يلامس راسي صدرها ولم أحس بمسحتها على راسي ماتت أمي بعد ولدتي مباشره كما وصلنا بعدما بلغت من العمر مابلغت.
ولظروف خالتي الصحية لم ترضعني ولم يرضعني أي من الأقرب !!! واكتفى والدي بتحضير ما يسند جسدي حتى وصلت إلى مرحلة الاعتماد على النفس في الغذاء . كان بيتنا بجوار دار للتحفيظ كنت اجلس بجوار باب بيتنا وانظر في هذا المكان ((دار التحفيظ )) وأتمنى إن اذهب معهم وادخل لذالك المكان الذي لم اعلم مايدورفيه
ولا لماذا هؤلاء الناس يدخلونه . كنت صغيره لم أكمل السنة بعد ((بقي على أكملها عدد من الشهور )) .
وفي يوم من الأيام أخذت بيدي احد الأمهات وأدخلتني ذالك المكان الذي وجدت فيه نور ووجدت فيه حنان الأم لأبنتها ووجدت فيه البسمة ووجدت فيه من يمسح دموعي .... في هذا المكان تعلمت القراءة والكتابة قبل الذهاب للمدرسة وحفظت من كتاب الله ما حفظت ... وما يخلوا يوما من الأيام إلا وتجدوني اجلس عند باب بيتنا انظر تلك الأم لكي تأخذ بيدي لذالك المكان ..... وماهي غير شهور وتم الحاقي بالمدرسة أبي من كان يأخذ بيدي ويوصلني لباب المدرسة وينتظرني في وقت الخروج منها ... كنت طالبه متفوقة بفضل من الله ومنه كانوا معلماتي داري من يتابعني في المدرسة ويساعدني في وجباتي وهم من يحضر مجالس المدرسة واجتمعتها وهم من يحضر حفلات التفوق وغيرها ((لم أحس بأني يتيمة في يوم من الأيام وإنا بينهم ))
فقد قدر الله لي إن تموت أمي ولكن رزقني الله بأمهات بديلات لها ولله الحمد والمنة.
ومضت الأيام وجاء يوم استلام شهادتي !!! وكان أحزن يوم في حياتي لأنه كان فيه صدمه لم اشعر بها غير في ذات اليوم ... فبعد استلامي لشهادتي قالت ذهبت بها إلى أبي من كان ينتظرني عند باب المدرسة جأتة إليه احمل الشهادة ووجهي يحمل أحلا ابتسامه .وارتميت في حضنه وقلت انظر يا أبي لشهادتي ورفعت الشهادة حتى لامست عيونه ولكن لم يمنع النظر فيها واكتفت عيونه بدموع انحدرت على خذه !!! كن أظنها دموع فرح .
ولكن عند وصلي للمنزل احتضني أبي وكان يبكي ويبكي ويبكي لم اعرف لماذا !!! وعرفت فيما بعد انه إن من تولاء تربيتي بعد أمي(( رحمها الله )) ومن كان يلبسني ويشربني ويوصلني للمدرسة ويأخذني منها . كان إنسان كفيف !!! نعم كان أبي كفيف لم اكتشف هذا إلا عند استلامي لشهادة المرحلة الابتدائية... في تلك اللحظة نسيت فرحه شهادتي وفرحت هديتي وكل شيء يدعوا للفرح غير فرحة الفخر بهذا الأب الذي لم يشعرني بأنه كفيف في يوم من الأيام لم أشاهد دموعه غير في تلك اللحظة ... كان لي الأب والأخ والأخت والمعلم والمربي ووووو.
أكملت تعليمي حتى وصلت إلى المرحلة الثانوية...وكان أبي الكفيف هو سدني وعوني بعد الله
ولا أنكر فضل معلمات وأهل داري . ومرت السنين وجاء اليوم وإنا ادخل لداري ((دار التحفيظ )) وإنا لست طالبه ولكن شمعه تنير للطالبات .
ولكن بمجرد دخولي لهذا المكان ا تذكرت طفولتي ... وتذكرت تلك اليد التي أحضرتني لهذا المكان .
تذكرت إن لله اخذ مني أمي الحنون وعوضني بربيع القلب وجلاء الهم ((القرآن الكريم ))
أجد في عيوني البعض كلمة تيمه وشفقه وعطف وإنها أبنت الكفيف وغيرها ... لم يفهموا إن
هذا الكفيف من أوصلني إلى معلمة قديرة وجديرة . فقد يكون أبي الكفيف خير من أب بصير
تشغله الدنيا بزخرفها عن تربيتي وأضيع إنا معها ... فالحمد لله إن أبي لم يرى زخرف الدنيا ولم
ينشغل بها . واسأله تعالى إن يجمعنا بأمي الغالية والحبيبة في جنات عدن .