اسم الله المتكبر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ،
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام مع اسم "المتكبر" ..
وبادئ ذي بدء الإنسان مجبول على حب الجمال، وحب الكمال وحب النوال .. يحب من يعطيه، أو يحب من يعطيه، ويحب الموقف الكامل ويحب الشيء الجميل .. هذه جبلة في الإنسان، والله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر، كبير، كبير في عطاءه، كبير في تجلياته، كبير في توفيقه، وصف ذاته العلية بأنه متكبر من أجل أن تقبل عليه. الناس في الدنيا على من يقبلون، على الأغنياء والأقوياء .. الناس، لم أقل المؤمنين .. الناس في الدنيا يقبلون على الأقوياء والأغنياء، لأنهم يتوهمون أن الأقوياء يدعمونهم وأن الأغنياء يعطونهم .. لكن الحقيقة أن الإنسان حينما يوحد ربه، حينما يرى أن الله وحده يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويعز ويذل، حينما يوحد ربه يتجه إليه .. وأسعد إنسان في الأرض من جعل علاقته كلها مع الله .. لذلك قال تعالى {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} (الشعراء:213).
الشرك الخفي أخطر شيئ في حياة المسلمين ..
النبي عليه الصلاة والسلام يحذرنا من الشرك الخفي، يقول: "أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي"
أما أني لست أقول أنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله" هذا شرك خفي .. والشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء .. فقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (يوسف:106)
الشرك الجلي: نادر الوجود في العالم الإسلامي، ما في إله يعبد مع الله في العالم الإسلامي، في شرق آسيا فيه آلهة كثيرة، أما في عالم المسلمين شرك جلي ما في .. لكن فيه شرك خفي .. {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} حينما نتوجه لغير الله، وحينما نعقد الأمل على غير الله، وحينما نتوهم أن فلان يعطينا وفلان يمنعنا، وأن فلان يحمينا وأن فلان يضرنا، حينما نتوهم منعا أو عطاءًا من غير الله أو تكريما من غير الله، حينما نتوهم هذا الوهم نقع في الشرك الخفي، ولذلك الناس في الدنيا يقبلون على الأغنياء من أجل العطاء وعلى الأقوياء من أجل الحماية .. ولكن المؤمن يقبل على الله لأنه يرى أن مصيره مع الله .. {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} الله عز وجل وصف ذاته العلية بأن متكبر من أجل أن تقبل عليه وأن تنصرف عمن سواه .
أيها الإخوة.. الشيء الثاني والناس في الدنيا يقبلون على كل شيئ جميل، يحبون بيتًا جميلاً ومركبة فارهة، وامرأة جميلة وطعامًا طيبًا، وسياحة جميلة، الإنسان مفطور على حب الجمال، وحينما يعلم الإنسان أن كل جمال في الكون مستمد من جمال الله، وأن الله سبحانه وتعالى أصل الجمال، وأن المؤمن أسعد مخلوق في الكون، لأنه اتصل بأصل الجمال، وأن هذا الجمال أبدي أي شيء تعلقنا به في الدنيا لابد أن تفارقه عند الموت، أو أن يفارقك عند موته هو .. لو تعلق الإنسان بامرأته مثلا، تعلقًا يفوق حد الخيال، لابد من أن يفارقها، كما أنها لابد من أن تفارقه، إلا إذا تعلقت بالله عز وجل فأنت معه إلى أبد الأبدين .
لذلك ولو يرى الذين ظلموا .. هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم فأحبوا غير الله وتعلقوا بغير الله، وعصوا ربهم من أجل امرأة، وعصوا ربهم من أجل دخل وفير، يهيئ لهم بيتًا جميلاً أو مركبة فارهة، هؤلاء الذين عصوا ربهم من أجل الجمال يكتشفون الحقيقة المرة أن الله سبحانه وتعالى أصل الجمال .. أنت حينما تمشي في الطريق، ترى ملهى .. تلاقي 50 سيارة واقفة .. ليش؟ ماذا في داخل هذا الملهى .. راقصة ترقص ولحم يشوى ومغني يغني، وموسيقى تصدح .. هؤلاء توهموا أن لذتهم في هذا المنظر وهذا الطعام وهذا الشراب .. ولو عرفوا الله عز وجل لرأوا أن قمة السعادة وقمة الجمال أن تكون مع الجميل.
فلذلك أيها الإخوة الله عز وجل وصف ذاته العلية بأنه متكبر لأنه الجميل ولأنه الغني ولأنه القوي، والإنسان في أصل فطرته يحب الجمال والكمال والنوال ..
شيء آخر: الله عز وجل متكبر، يعني حقيقة وحيدة في الكون .. هي الله .. أي تقرب منه هو حق وخير وجمال .. وأي ابتعاد عنه، هو باطل وشر وقبح، حقيقة واحدة .. أي شيء يقربك إلى الذات العلية فهو حق وخير وجمال، وأي شيئ يبعدك عن الذات العلية، فهو باطل وشر وقبح .. أي ارتباط بمنهج الله عز وجل هو المنهج المعين، وأي ابتعاد عن منهجه هو الطريق المنحرف .
سيدنا يوسف قال لعزيز مصر: { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ..
يعني مؤمن معه خبرات عالية جدًا وأمته بأمس الحاجة لهذه الخبرات، وعنده حلول لمشكلات عويصة, ورأى أمته متخلفة تعاني ما تعاني .. فإذا ما قال أنا أملك خبرة أنا أحل هذه المشكلة، هذا من علامة إيمانه .. وهذا اقتباس من كمال الله عز وجل { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }
قد يكون طبيب يملك خبرة عالية جدًا ويرى مريض يعاني ما يعاني، والأطباء في حيرة من أمرهم، يقول: أنا أعالجه .. يعني أن تقول: إن هذا ليس كبرًا هذا قمة في خدمة الخلق .. أحيانًا تملك خبرة عالية جدًا تحل بها مشكلة .. فإذا قلت: أنا لا يعنيني ذلك ما لي أقحم نفسي .. من هنا قال سيدنا عمر قال: أريد أميرًا .. دققوا .. إن كان أميرًا حقيقة بدا وكأنه واحد من أصحابي .. متواضع .. وإن لم يكن أميرًا بدا وكأنه أمير .. الحالة الأولى تواضعًا .. الحالة الثانية غيلة .. أنت معقول تكون بموقف عصيب وإنسان هايدمر ومعك الحل وتقف ساكت!! ما بتقدر .. { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } .
لكن واحد مرة سألني قال لي: كيف أجمع بين هذه الآية وبين الحديث الشريف "طالب الولاية لا يولى"؟! الإنسان حين يطلب الولاية لمنفعة معينة، لمكانة، لرفعة لكبر لاستعلاء، هذا الإنسان إذا طلب الولاية لا يولى .. اما حينما يملك الإنسان خبرة عالية وبهذه الخبرة تحل مشكلة .. أوضح مثل الطبيب، القريب ما زاره .. زار طبيب آخر .. ولكن حالته تسوء هو اختصاصي في هذا المرض، المؤمن الصادق {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيم}
يعرض نفسه عليه .. في عندك حل لمشكلة صحية ..
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.. كيف أن الله جل جلاله وصف ذاته العلية بأنه متكبر .. لماذا؟ كي يقبل عليه عباده، كي يطمعوا بنواله، بعطاءه، بتوفيقه، إذن المؤمن يشتق من كمال الله هذا الكمال إذا معه خبرة، معه حل لمشكلة لا يبقى ساكتًا يتدخل تدخل إيجابي .. وأرقى سلوك في الحياة عند الأزمات التدخل الإيجابي، أنا أتقدم أعرض خبرتي أعرض خدماتي { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ..
هذا ليس كبرًا وليس تنطعًا وليس طمعًا وإنما هو غيرة على مصلحة المسلمين .
أيها الإخوة شأن الرب أنه متكبر، بمعنى أنه كبير، كبير في عطاؤه، كبير في توفيقه، كبير في حفظه، كبير في تأييده، كبير في نصره، قالك أقبل علي .. أقبل إلي .. دع الشركاء، دع ما سواي، فلا تدعو مع الله إله آخر فتكون من المعذبين .. تعذب نفسك .. إن تلجأ إلى غيري فليس عنده شيئ، فقير مثلك جاهل مثلك، هو يحتاج إلى عناية الله عز وجل.
أيها الإخوة، إذن شأن الرب أنه متكبر، أي كبير، من أجل أن نطمع بما عنده، من أجل أن نربح عليه، من أجل أن نتاجر معه ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ .. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
إذا أمنت بالله وعملت صالحا وجاهدت نفسك وهواك أنت بهذا تتاجر مع الله، يعني المتاجرة في الأرض فيه بعض الشركات تعطي أرباح 18% نسبة عالية جدا، معظم الشركات 10 أو 12 أو 9 ـ 18 ماشاء الله ـ فيه شركة في الأرض تربح مليون% ؟ مليار% ما فيه .. لكن من وضع لقمة في فم زوجته تأليفًا لقلبها وجدها يوم القيامة مثل جبل أحد .. من وضع لقمة واحدة في فم زوجته تطييبا لقلبها وإكراما لها رآها يوم القيامة كجبل أحد .. الله عز وجل يريدنا أن نربح عليه .. لذلك شأن الرب أنه متكبر، حتى يقبل عباده عليه وشأن العبد أن يكون متواضعًا مفتقرًا إلى الله .
لذلك في عندنا 4 تجارب .. أول تجربة، تجربة الصحابة الكرام في معركة بدر، قال: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}(آل عمران: من الآية123) افتقروا إلى الله، تواضعوا له .. قل قبل أن تقدم على عمل .. [اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك ياذا القوة المتين] أعرف طبيب بعد أن يجهز المريض لعمل جراحي يصلي أمامه ركعتين، ويناجي ربه في السجود يا رب أعني، يا رب ألهمني الصواب، يا رب وفقني.
أيها الإخوة في أي عمل صغير أم كبير جليل أم حقير، عمل مادي أو علمي، قبل أن تقبل عليه قل اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي .. والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين .. فلذلك شأن العبد التواضع والافتقار، فالصحابة الكرام هم نخبة الخلق ومعهم سيد الخلق، لما تواضعوا في بدر وافتقروا إلى الله وتذللوا أمامه ومرغوا جباههم في أعتابه نصرهم الله عز وجل .. هم هم .. ومعهم سيد الخلق، في حنين أعجبتهم كثرتهم، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}(التوبة: من الآية25)
دقق، في بدر افتقروا فانتصروا هم قمة البشر، ومعهم سيد البشر وفي حنين اعتدوا بعددهم فلم ينتصروا هذا درس بليغ نحتاجه كل يوم، بل كل ساعة، بل كل دقيقة .. قل أنا معي شهادة عليا، أنا أملك خبرات متراكمة، أنا من أسرة عريقة، قل أنا وانظر .. الله يتخلي عنك ... لأن كلمة أنا شرك خفي .. ألك وجود مع الله؟ المؤمن الصادق ما له وجود مع الله أبدًا .. في حالة الفناء يصفها بعضهم، قل الله يتولاك، قل أنا يتخلى عنك .. يعني أنت في كل ساعة في حياتك بين التولي والتخلي .. تقول الله يتولاك .. تقول أنا يتخلى عنك .. في حنين نخبة البشر قال نحن .. نحن لن نغلب من قلة، لذلك كلمة "أنا" و"نحن" كلمات مهلكات، إبليس قال: أنا خير منه، فأهلكه الله .
قوم بلقيس قالوا: { قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ } فأهلكهم الله عز وجل ..
قارون قال: { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } ..
{ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} .. فرعون قال: { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ } .. "لي" و"عندي" و"أنا" و"نحن" كلمات مهلكات .
لذلك أيها الإخوة تجربة بــدر الافتقار إلى الله .. النتائج أن الله يتولاك ..
وتجربة حنين الاعتداد إما بالعدد أو بالقوة أو بالشهادة أو بالحسب أو بالنسب ..
حينما تقول أنا يتخلى الله عنك .. حينما تقول الله .. يتولاك .
تعقيبا على هاتين التجربتين فيه تجربة أحد لم ينتصر المسلمون،
وفي تجربة حنين أيضا، في أحد عصوا، في حنين أشركوا ..
لو أنهم انتصروا في أحد لسقطت طاعة رسول الله .. ولو أنهم انتصروا في حنين لسقط التوحيد .. الله عز وجل لا يحابي أحدًا .. حينما يقع الإنسان في الشرك يؤدبه الله عز وجل .. وحينما يقع في المعصية يؤدبه الله عز وجل.
أيها الإخوة الآن نحن مع اسم المتكبر .. الكبير القوي .. والمسلمون ضعاف، والمسلمون حالهم لا يرضي، فكيف نوفق بين حال المسلمين وأن الله متكبر .. الله عز وجل متكبر، يعني كبير، كبير في نصره، كبير في إمداده، كبير في عطاؤه، كبير في عفوه، كبير في وتوفيقه، لكن نصر الله له ثمن، لا يمكن أن نناله إلا إذا دفعنا الثمن، ما الثمن؟ أول شرط وكان حقًا علينا نصر المؤمنين، أي إيمان هذا .. الإيمان الذي يحملك على طاعة الله .. هذا الإيمان يقودك إلى النصر .. الإيمان الذي يحملك على طاعة الله .. والإيمان الذي لا يحمل على طاعة الله إيمان إبليسي .. لأن إبليس قال: {ربي فبعزتك} وقال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ } وقال: {أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} آمن بالله ربًا وعزيزًا وخالقًا .. وآمن باليوم الآخر .. ومع ذلك هو إبليس اللعين .
إذن الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله لا قيمة له إطلاقا ولا وزن له إطلاقا ولا يقدم ولا يؤخر .. {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: من الآية47)
هذا الشرط الأول أن يحملك الإيمان على طاعة الله،
الشرط الثاني { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } لن يحملنا على طاعته إلا إذا أعددنا القوة المتاحة لنا، إيمان بلا عدة ما يصير نصر .. إيمان بلا عدة شرط غير كاف .. ما دام الله هو المتكبر فكيف نكون مع الله إذا أقبلنا عليه، فيه عندنا قاعدة .. هذه القاعدة الله عز وجل يقول: {وهو معكم أينما كنتم} وهو معكم أينما كنتم .
قال علماء التفسير هذه معية عامة، الله معك بعلمه، مع المشرك مع العاصي مع المجرم مع الطاغية وهو معكم أينما كنتم، ولكن هناك معية خاصة هذه المعية الخاصة في قوله تعالى: { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا } { إن الله مع الصابرين } هذه المعية الخاصة تعني الحفظ والتأييد والنصر والتوفيق، لكن لها ثمن .. أيضا لها ثمن .. ثمنها .. وقال الله إني معكم لئن .. بشرط .. معية مشروطة .. {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} (المائدة: من الآية12) العلاقة مع الله واضحة جدًا .. ومقننة بقوانين .. الله مع المؤمنين ومع المتقين ومع الصابرين، بالنصر والتأييد والحفظ والتوفيقن لكن هذه المعية مشروطة، الآن آية واحدة تحل بها مشكلات العالم الإسلامي بأكمله .. مع ما يعاني .. هذه الآية .. {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شيئًا} (آل عمران: من الآية120) التقوى مع الصبر طريق إلى النصر .. والصبر مع المعصية ليس بعدها إلا القبر . معصية زائد صبر .. هذا ما صبر، قهر اسمه .. معصية زائد صبر ما بيدينا شيء .. أعداءنا أقوياء جدًا ومقيمين على معاصي لا يعلمها إلا الله .. المعاصي مع الصبر طريق إلى القبر، أما الصبر مع التقوى، طريق إلى النصر .
أيها الإخوة يجب أن يكون في علمكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وما تواضع عبد إلا رفعه الله" ومن تواضع لله رفعه .. ومن تجبر قصمه .. دقق .. من تواضع لله رفعه، ومن تجبر يعني قال: أنا .. قصمه .. وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لا يبغي أحدٌ على أحد، ولا يفخر أحدٌ على أحد، وطوبى لمن تواضع من غير منقصة .. كل إنسان لما بيغلط بيرتكب خطأ فادح بيصغر، يعني بيتواضع، هذا التواضع منقصة .. هذا ما له قيمة ... البطولة أن تتواضع من غير منقصة ... تكون طاهر ومستقيم ويدك نظيفة ودخلك مشروع وأنت قدوة لغيرك ومع ذلك متواضع .. فالتواضع من شأن العبد . والتكبر من شأن الرب؛؛ لأنه رب العالمين لأنه خلقنا ليسعدنا كان متكبرًا .. أي كبيرا في عطاؤه، تعالوا إلي دعوا الشركاء .. يا ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فاتك فاتك كل شيء، { وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } ..
دع الخلق واتجه إلي .. فلو شاهدت عيناك من حسن ما رأوه ما وليت عنا لغيرنا، ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب، فالمؤمن يتواضع ويتوجه إلى الله عز وجل لأنه متكبر .
والحمد لله رب العالمين.