
«الدستور» تنفرد بتفاصيل الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب: مشادة كلامية حادة بين وزير الخارجية السعودي وسفير سوريا في القاهرة
* شئون خارجية
كتب- خالد محمود رمضان:
علمت «الدستور» أن مشادة كلامية حامية الوطيس جرت وقائعها مساء أمس بين الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ويوسف أحمد سفير سوريا في القاهرة ومندوبها الدائم لدي الجامعة العربية والذي ترأس وفد بلاده في الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس.
وفي معلومات «الدستور» فانه فيما ساند موقف الموالاة كل من الوفدين المصري والسعودي، فقد سعي وزير الخارجية القطري جاسم بن حمد إلي التهدئة واتخاذ موقف وسط معتدل بينما كانت سوريا والسودان وسلطنة عمان في الجانب الآخر.
ووفقا لما أكده شهود عيان حضروا الاجتماع فقد بدا وزير الخارجية السعودي منفعلا وفي حالة غير معهودة وتدخل أكثر من عشر مرات علي الأقل لتصحيح موقف أو للتشديد علي نقطة تتعلق بما ينبغي عمله لحل الأزمة الراهنة في لبنان.
وقالت مصادر عربية رفيعة المستوي لـ«الدستور» إن الاجتماع الذي دام 11 ساعة شهد مناقشات ساخنة بين مندوب سوريا يوسف أحمد ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي قدم في البداية، قراءة تمثل وجهة نظر الموالاة في لبنان وتهجم علي حزب الله حزب ووصفه بأنه حزب ولاية الفقيه، وطالب بإرسال قوات عسكرية عربية لحفظ السلام في لبنان، وساوي بين حسن نصر الله ــ الأمين العام لحزب الله ــ وآرييل شارون ــ رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ــ وقال إن كلاهما احتل بيروت.
وقال إن الحكومة الشرعية في لبنان تتعرّض لحرب شاملة ولا يمكننا كعالم عربي أن نقف مكتوفي الأيدي، وأن إيران هي التي تتولي إدارة الحرب وحزب الله يريد أن يفرض علي لبنان دولة الولي الفقيه، وعلينا القيام بكل ما يلزم لوقف هذه الحرب وإنقاذ لبنان ولو تطلب الأمر إنشاء قوة عربية تتولي الانتشار سريعاً في لبنان وتعيد إليه الأمن وتحمي الشرعية القائمة.
وأضاف الأمير سعود الفيصل وعلينا الآن أن نخرج أولاً ببيان يدين صراحة حزب الله وإيران علي الاجتياح القائم، ونرسل تحذيراً إلي المسلحين لكي يوقفوا المعركة ويتم انسحابهم، ومن ثم علينا أن نقف إلي جانب حكومة السنيورة ونشكرها علي صمودها وندعم موقفها».
من جهته قال المندوب السوري ردًا علي كلام الفيصل ما نصه:" نحن في سوريا قررنا أن ما يحدث في لبنان هو شأن داخلي ولكن تقديمك قراءة أحادية الجانب تمثل تماما موقف الموالاة في لبنان تجعلني أخرق توجهنا وأقدم قراءة أخري لكل الذي جري ويجري في لبنان حتي لا تصير أضاليلك حقائق.
وقال المندوب السوري إن حكومة اللون الواحد التي اجتمعت 11 ساعة متواصلة لاتخاذ قراراتها معناها أنها كانت تعرف نتائج هذه القرارات ومع ذلك تعمدت اتخاذها وكانت تعلم إلي أين يتجه لبنان وأكبر دليل علي خطأها عندما أحلت الأمر إلي قائد الجيش بعد أن كان توجهه الأول هو طلب إلغاء قراراتها، «هيك حكومة وهيك قيادة».
وأضاف السفير السوري ورئيس وفد بلاده في اجتماع وزراء الخارجية العرب موجهًا حدثيه إلي الفيصل،: «مع الأسف تحاول أخذنا من مواجهة عدو اسرائيلي جاسم فوق أراضينا ويذبح فينا الي عدو مفترض مع أنه لم يقدم لنا سوي الصداقة»، في إشارة إلي إيران.
وفي لهجة تصعيدية قال المندوب السوري انك تتحدث عن حزب الله بصورة عدائية. وأنت وكلنا يعرف أن هذا الحزب تغيّر كثيراً عما كان عليه يوم قام، وهو قدم التضحيات الهائلة من أجل لبنان بلده ومن أجل أمّته وهذه أثمان لا يقدمها إلا من يريد الخير لبلده. أما إيران التي لم تكن إلا إلي جانب قضايانا ووقفت إلي جانبنا فتريد أنت أن تفرض علينا أنها العدو.
ولفت إلي أنه في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في شهر مارس الماضي في العاصمة السورية دمشق، وخلال الاجتماع المغلق الذي طرح فيه الرئيس السوري بشار الأسد العلاقات العربية ــ الإيرانية، لم نر هواجس من عرب آخرين وإنما هي هواجسكم أنتم ومخاوف تخص السعودية وحدها.
وأضاف:" إذا أتينا لحل الأزمة في لبنان علينا أن نسمو فوق خلافاتنا وأي وقوف إلي جانب طرف علي حساب الطرف الآخر».
وفيما يخص مطالبة وزير الخارجية السعودي بإرسال قوات عربية إلي لبنان، قال المندوب السوري أن هذه القوات العسكرية التي يراد لها الوقوف في وجه فئة في لبنان ضد الجهة الأخري، كان من الأحري أن ترسلها إلي لبنان عندما كان يتعرض لعودان اسرائيلي ويدك من كل جانب.
وأضاف: «في الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان لم نر مثل هذه الغيرة والشهامة يومها، هل تريد من العرب أن يذهبوا إلي لبنان لمقاتلة غالبية اللبنانيين دفاعاً عن سمير جعجع الجاسوس الإسرائيلي والعميل الذي بات اليوم حليفكم؟».
فقاطعه الفيصل بقوله: «ليس حليفنا». فرد السوري: «حليفكم ويتلقي منكم الدعم والأموال أيضًا».
لكن الفيصل عاد ليرد قائلا: إن إيران تدعم الانقلاب، وقال مخاطبا المندوب السوري: أنت تتحدث معي بطريقة وتلفت إلي موقعنا كأننا إلي جانب إسرائيل، وإذا كررت هذا الكلام فسوف يكون لي موقف آخر.
وهنا احتدمت المناقشة وكادت تصل إلي مالا يحمد عقباه حيث خرجت الكلمات قوية وعنيفة من المندوب السوري الذي رد مجددا وبحدة: «لا تهدّدني، وإذا تكلمت أنت بكلام مختلف فسوف تسمع مني ما لم تسمعه من أحد قبلاً. وأنا أقول لك وللمجتمعين إن الجامعة العربية يجب أن تكون علي مسافة من الجميع في لبنان، وهناك المبادرة العربية التي أقرت هنا، والتي يعرف الأمين العام أنها خطة مرحب بها لدي الجميع علي أساس أنها سلة وليست مجموعة خطوات منفصلة..
وقالت مصادر عربية إن عمرو موسي ــ الأمين العام للجامعة العربية ــ لم يكن سعيدًا بتشكيل لجنة وزارية عربية موسعة تتولي مهمة الوساطة مع مختلف الفرقاء اللبنانيين وإنه كان يفضل في المقابل لجنة مصغرة تقتصر عضويتها علي قطر وجيبوتي لتحقيق فعالية أكثر.
وأوضحت المصادر أنه في ضوء التنافس بين الدول العربية علي الانضمام للجنة تم تجاهل تحفظ موسي علي الرغم من إشارته الضمنية إلي أن اللجنة الموسعة قد لا تحقق أهدافها.
ولفتت المصادر إلي أن المنافسة بين العواصم العربية علي الالتحاق باللجنة كان مبعثه الخلافات العربية ــ العربية أكثر من كونها حالة حرص علي تمكين الفرقاء اللبنانيين علي التوصل إلي حل ينهي الفراغ الرئاسي الراهن ويعيد الأمن والاستقرار إلي العاصمة اللبنانية بيروت.
قرارات المجلس
وقرر مجلس جامعة الدول العربية علي المستوي الوزاري في اجتماعه المارثوني الذي اختتم أعماله في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول إبقاء دورته غير العادية في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة اللبنانية.
وأكد المجلس رفض الدول العربية الكامل لما آلت إليه التطورات في لبنان بما يهدد السلم الأهلي هناك، كما أكد أهمية التنفيذ العاجل للمبادرة العربية الخاصة بالأزمة اللبنانية بجميع عناصرها باعتبارها أساسًا لأي حل بما يحقق الأمن والاستقرار في الشارع اللبناني.
وشدد المجلس علي رفض استخدام العنف المسلح لتحقيق أهداف سياسية خارج إطار الشرعية الدستورية وعلي ضرورة سحب جميع المظاهر المسلحة من الشارع اللبناني وتسوية الأزمة الحالية بشكل يحفظ لكل طائفة دورها الفعال في التركيبة اللبنانية.
ورحب بالإعلان الذي أصدرته قيادة الجيش اللبناني بالتعامل مع القرارين الخاصين بجهاز أمن المطار وشبكة الاتصالات السلكية ووضعهما في عهدته، وكذلك رحب بتفويض الحكومة للجيش بتولي مسئولية حماية الأمن العام وتهيئة الأوضاع وتأمين عمل المؤسسات العامة والخاصة.
وأشاد المجلس الوزاري في اجتماعه غير العادي بدور الجيش اللبناني مؤكدًا ضرورة الحفاظ علي وحدته ودعم دوره وتعزيز قدرته صونًا لأمن البلاد.
وأكد المجلس ضرورة فتح وتأمين طريق مطار بيروت الدولي بشكل فوري لعودة الملاحة الجوية وسائر الطرقات وكذلك فتح ميناء بيروت لتأمين حرية الحركة للبنانيين والمسافرين من والي البلاد.
ودعا المجلس كلا من رئيس مجلس النواب «نبيه بري» ورئيس مجلس الوزراء «فؤاد السنيورة» وقادة الموالاة والمعارضة اللبنانية لحضور جلسة خاصة مع لجنة وزارية شكلها المجلس الوزاري.
وتضم هذه اللجنة الوزارية كلاً من رئيس وزراء قطر وعمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية وعضوية كل من وزراء خارجية الأردن والإمارات ومملكة البحرين والجزائر وجيبوتي وسلطنة عمان والمغرب واليمن.
وطالب المجلس اللجنة الوزارية بالسفر إلي لبنان فورًا لمناقشة الوضع مع مختلف الأطراف اللبنانية والاتفاق علي التنفيذ العاجل للمبادرة العربية التي أكد المجلس عليها بجميع عناصرها والإحاطة بالوضع الخطير الذي يهدد به استمرار التطورات الجارية.
كما أصدر مجلس وزراء الخارجية العرب قرارًا بشأن الاعتداءات الإرهابية علي العاصمة السودانية، أكد فيه دعم الجامعة العربية للجهود التي تقوم بها حكومة الوحدة الوطنية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في جميع ربوع السودان ووقوفها إلي جانب السودان فيما يتعرض له من اعتداءات تستهدف أمنه واستقراره وسلامة أراضيه.
وأدان المجلس في قراره العملية الإرهابية التي قامت بها حركة العدل والمساواة المتمردة بقيادة خليل إبراهيم بهدف زعزعة الاستقرار في السودان مطالبًا الحركة نبذ جميع أشكال العنف وصوره.
وأكد المجلس ضرورة الالتزام التام بمباديء حسن الجوار ودعوة دول الجوار إلي الكف عن دعم أي مجموعات مسلحة تستخدم أراضيها منطلقًا لتهديد وحدة وأمن واستقرار السودان وسلامة أراضيه.
وطالب المجلس المجموعات المسلحة التي لم توقع علي اتفاق سلام دارفور إلي نبذ خيارات التصعيد العسكري والالتزام بالحوار كوسيلة وحيدة لتحقيق السلام في دارفور داعيًا في الوقت نفسه المجتمع الدولي بذل الجهود للحيلولة دون مناهضة الاتفاق عسكريًا أو من خلال إثارة النعرات القبلية داخل معسكرات النازحين واللاجئين.
كما طالب المجلس الوزاري العربي في اجتماعه الطارئ الأمين العام للجامعة العربية إجراء اتصالات فورية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي لتأمين تحرك مشترك يساعد علي الالتزام بمباديء حسن الجوار ونشر الاستقرار بالمنطقة، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلي اتخاذ التدابير اللازمة لفرض العقوبات المناسبة علي أي حركات مسلحة تستهدف تهديد الأمن والسلم والاستقرار في السودان وتعرقل العملية السلمية في دارفور.
وحث المجلس المجتمع الدولي علي الإسراع باستكمال ما تم الاتفاق عليه والعمل علي تهيئة المناخ الملائم لعقد مؤتمر الحوار الأفريقي الدارفوري وتكثيف جهود التنمية وإعادة الإعمار بدافور تنفيذًا لاتفاق السلام وكذلك الوفاء بالتزاماته نحو دعم وإنفاذ اتفاق سلام دارفور والضغط علي جميع الحركات المسلحة المتمردة لاستئناف العملية السلمية في أسرع وقت ممكن والكف عن كل ما من شأنه أن يهدد وحدة وأمن واستقرار السودان وسلامة أراضيه.
وطلب المجلس من الأمين العام للجامعة العربية متابعة الأوضاع وإبقاء مجلس الجامعة في حالة انعقاد لمتابعة تطورات الأوضاع علي الساحة السودانية.
وبشأن الوضع المتوتر علي الحدود الجيبوتية الإريتيرية في منطقة راس دوميرا الجيبوتية أكد المجلس ضرورة احترام مباديء حسن الجوار بين البلدين «الجارين» وعدم المساس بحدود البلدين القائمة عقب الاستقلال واحترام الوحدة والسلامة الترابية للدول.
ودعا المجلس في قراره البلدين الجارين إلي ضبط النفس واللجوء إلي الوسائل السليمة لمعالجة هذه المشكلة وتفادي اتخاذ أي إجراءات من شأنها تصعيد الوضع.
كما قرر دعم الجهود والمساعي الحميدة التي تقوم بها دولة قطر لمعالجة التوتر بين البلدين بالطرق السلمية.
وطالب الأمين العام للجامعة العربية بالاستمرار في جهوده مع الطرفين والتعاون والتنسيق مع دولة قطر ومع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجلسي السلم والأمن العربي والأفريقي لتأمين تحرك مشترك عربي أفريقي يساعد علي معالجة الأزمة وتحقيق الاستقرار بالمنطقة وكذلك تقديم تقرير حول الموضوع إلي مجلس الجامعة في ضوء الجهود المبذولة في هذا الشأن.